
لأنـي لا أرى غـيـري أراكَ
فأنتَ أنا وفـي سـرّي مـداكَ
حملتُ إليكَ ما أخفـي فهامـتْ
مسافاتي إلـى أقصـى هـواكَ
كأنكَ حين تشربُ مـن دنانـي
تصب الخمرُ في روحي لظـاكَ
فأرفعُ ما ترسبَ فـي دمائـي
إلى ما قد ترسبَ فـي دمـاكَ
أنـا سـرّ خفـيٌ لا يـرانـي
- لأني لا أرى غيري – سواكَ
فخذْ ما شئتَ من شكّـي يقينـا
ومن صمتي حيـاة أو هلاكـا
أنا في وحدتي كالمـاء وحـدي
وأنتَ هناكَ في قاعـي هنـاكَ
أحبـكَ إنمـا لأحـبَ نفسـي
وأبلـغَ سرّهـا فـي منتهـاكَ
إذا ما الليـلُ أغرانـي بلحـن
وكـان حنينُـه فـيّ انتهاكـا
تركتُ الروح تسري في مداهـا
لأدركَهـا إذا القلـبُ احتـواكَ
أنا ما كنـتُ إلا كـي أرانـي
وأعرفَنـي وإن ضلّـتْ رؤاكَ
أمزقُ عن رؤى روحي ضبابـا
يُحوكُ على مسافاتـي شباكـا
لأكشفَ ما تراكم فـي ضلالـي
وأعرفَ ما اعترانيَ واعتـراكَ
أحبـكَ فلتكـنْ منّـي لأنّــي
- وإن جاوزتَ آفاقي – صداكَ
بلغتُ الصمتَ حين أردتَ قتلي
وسهمُكَ كنتَ تشهدُ إذْ رمـاكَ
رأيتُك والهوى أمسـى هـلالا
وكنتَ الريحَ تنصبُ لي شراكـا
ولكني لأنـي لسـتُ غيـري
سأبقى في حمى صمتي ملاكـا
وأمضي كي أرى أسبابَ كوني
وتمضي دون حبيَ في عمـاكَ
أعلمكَ الهوى لا كـي ترانـي
ولكن كي ترى ما فـي حمـاكَ
أنا الرؤيا وأنتَ هنـا ضلالـي
أنا أهديـكَ إنْ ضلّـتْ خطـاكَ
فكـن ظلـي لتبلـغَ سابحاتـي
وكـن سـرّي لتبلـغَ مبتغـاكَ
وكن نفسـي لتعرفَنـي تمامـا
وكن روحي لتفنـى كـي أراكَ

م-ن-ق-و-ل