جاد الاندلس علينا بتحف من القصائد قلَّ نظيرها وندر مثيلها، وهذه واحدة من القصائد التي اجتمعت فيها كل عوامل الروعة من جزالة ألفاظ إلى ترابط الجمل وقوة السبك إلى الرتم السلس البديع الذي ولّده البحر المتدارك ذو الإيقاعات السريعه المحببه للاذن الشاعريه، كل هذا حفز اهل الادب ان يختاروا هذه القصيده من عيون الشعر الاندلسي والتي
أقل ما يقال عنها فريدة الدهر.
رائعة الأندلس بقلم الشاعر المبدع الحصري القيرواني معكم في السطور التالية:
يا ليل الصب متى غده؟
يا ليل الصب متى غده؟ ؟؟؟؟؟؟؟ أقيام الساعة موعده
رقد السمار فأرقه ؟؟؟؟؟؟؟؟ أسف للبين يردده
فبكاه النجم ورق له ؟؟؟؟؟؟؟ مما يرعاه ويرصده
كلف بغزال ذي هيف ؟؟؟؟؟؟؟ خوف الواشين يشرده
نصبت عيناي له شركاً ؟؟؟؟؟؟؟في النوم فعز تصيده
وكفى عجباً أني قنص ـ؟؟؟؟؟؟؟؟ للسرب سباني أغيده
صنم للفتنة منتصب ؟؟؟؟؟؟؟أهواه ولا أتعبده
ينضو من مقلته سيفاً ـ؟؟؟؟؟؟ وكأن نعاساً يغمده
فيريق دم العشاق به ـ؟؟؟؟؟؟؟ والويل لمن يتقلده
كلا، لا ذنب لمن قتلت؟؟؟؟؟؟عيناه، ولم تقتل يده
يا من جحدت عيناه دمي ؟؟؟؟؟؟؟؟ وعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدمي؟؟؟؟؟؟؟فعلام جفونك تجحده
إني لأعيذك من قتلي ؟؟؟؟؟؟؟؟ وأظنك لا تتعمده
بالله هب المشتاق كرى ؟؟؟؟؟؟؟؟ فلعل خيالك يسعده
ما ضرك لو داويت ضنى ؟؟؟؟؟؟؟؟ صب يضنيك وتبعده
لم يبق هواك له رمقاً ؟؟؟؟؟؟؟ فليبك عليه عوده
وغداً يقضي أو بعد غد ؟؟؟؟؟؟؟؟هل من نظر يتزوده
يا أهل الشوق لنا شرق ؟؟؟؟؟؟؟؟بالدمع يفيض مورده
يهوى المشتاق لقاءكمو ؟؟؟؟؟؟؟ وصروف الدهر تبعده
ما أحلى الوصل وأعذبه ؟؟؟؟؟؟؟؟لولا الأيام تنكده
بالبين وبالهجران، فيا ؟؟؟؟؟؟ لفؤادي .. كيف تجلده !
من هو الحًصـــــــــــــــري القيــــــــــــــرواني ؟؟
هو علي بن عبد الغني الفهري الحصري القيرواني، أبو الحسن
من شعراء العصر الأندلسي
توفي سنة 488 هـ / 1095 م
شاعر مشهور كان ضريراً من أهل القيروان انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.
اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.
وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.
وقد ذاعت شهرته كشاعر فحل، شغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا على يده ونشروا أدبه في الأندلس.
وكان الحصري بالرغم من إكثاره كتابة الشعر وتعيشه بمدائح الملكوك زهاء نصف قرن، وكتابته في مختلف أغراض الشعر حتى ترك أربعة دواوين، بالرغم من ذلك كله بقيت قصيدة ياليل الصب هي الاسم الثاني لأبي الحسن الحصري وهي اللفتة السانحة
التي نفحت اسمه البقاء.
أما دواوينه الأربعة فهي:
1 - ديوان مستحسن الأشعار وهو فيما قاله في المعتمد بن عباد
2 - ديوانالمعشرات وهو شعره الفنِّي الغزلي،
يبتدئ كل بيت فيه بالحرف الذي يقفَّى به
3 - ديوان مختلف المناسبات
4 - ديوان اقتراح القريح واجتراح الجريح
ويشتمل على 2591 بيتاً في رثاء ولد له مات ولم يتم سن العاشرة، وكان إماماً في مسجد ناحيته، جامعاً لمعلومات يعجز عن إدراكها الكبار، وقد توفي وهو في حضنه، ووصف ذلك بقصائد تتفتت لها الأكباد
وله (اقتراح القريح واجتراح الجريح) مرتب على حروف المعجم في رثاء ولد له.
وله (معشرات الحصري) في الغزل.
وله (النسيب على الحروف والقصيدة الحصرية) 212 بيتاً في القراءت.
وله كتاب المستحسن من الأشعار
ولا أفاجئكم لو قلت إن القصيدة أطول بكثير مما كتبت,, القصيدة أساسا موضوعها المدح لكن شاع وذاع منها بضعة وعشرون بيتا في الغزل.فقد نظمها الشاعر اساسا في مدح
ابن طاهر صاحب مرسية، فعظمت مكانته عنده ومدحه شاعرنا بهذه القصيدة التي ذاعت شهرتها وطبقت الآفاق وتنافس الشعراء في معارضتها،
اما معارضات الشعراء لقصيدة (ياليل الصب متى غده) فتطول قائمة أسماء الشعراء الذين عارضوها فيما إذا أثبتنا أسماءهم ههنا.
إذ إن الكثير من أولئك المعارضين لا يُعرَف عنهم من شعرهم سوى أنهم كتبوا معارضة لـ (ياليل الصب)، حتى وجد من معارضيها من ضاع اسمه وبقيت معارضته،
وحتى وجد ثلاثة شعراء من أسرة واحدة ساهموا في معارضتها وهم فوزي معلوف وعيسى معلوف وقيصر معلوف، وقد أورد المرزوقي في كتابه 38 معارضة من مختلف العصور، أشهرها ولا شك معارضة الشاعر المصري الكبير أحمد شوقي الذائعة الصيت (مضناك جفاه مرقده)
ومنها معارضة أبي القاسم الشابي وخير الدين الزركلي وأحمد عبيد و أبي الهدى الصيادي والزهاوي وإسماعيل صبري و محمود بيرم التونسي ...
اتمنى ان يحوز نقلي على اعجابكم