متداولون سعوديون خائفون من تداعيات تطبيق نظام التداول الجديد بالسعودية

الرياض - نضال حمادية
تصاعدت وتيرة الشائعات المخوفة من الآثار السلبية لتطبيق نظام التداول الجديد، مركزة على احتمالية تعطل النظام وما سيسببه من هبوط في أسعار معظم الأسهم بالنسب القصوى، حسب ما يتم ترويجه.
ووجدت شائعات التخويف من تعثر النظام الجديد استجابة لدى بعض المضاربين، الذين قرروا الابتعاد عن السوق خلال الساعة الأولى لتطبيق النظام يوم غد السبت 20/10/2007، مع الاكتفاء بمراقبة أداء النظام وطريقة تفاعل السوق معه؛ ليبنوا على ذلك موقفهم، استمرارا في البقاء خارج السوق أو دخولها.
قناعات لم تُخترق
وفي سلوك يصعب تفسيره ببساطة، تواصل تشكيك فئة من المتداولين بإمكانية تطبيق النظام الجديد دون أعطال، رغم التطمينات التي صدرت عن مدير عام شركة السوق السعودية "تداول" عبد الله السويلمي قبل بضعة أيام بشأن وجود خطة طوارئ لتجنب أي خلل قد يقع أثناء تشغيل النظام الجديد، مؤكدا "نحن واثقون من هذا النظام ومزاياه الفنية، لكن وتلافيا لأي مفاجآت أعددنا هذه الخطة؛ تحسبا لأية مشكلات قد تلحق الضرر بالسوق".
وقبل تصريح السويلمي بأنه "لايوجد في النظام الجديد ما يدعو للتخوف"، جاء إعلان هيئة السوق عن تقديم موعد إدخال أوامر ما قبل الافتتاح ساعة كاملة لتبدأ في تمام الساعة 9 بدلا من 10 صباحا، ولمدة ثلاثة أيام اعتبارا من الـ20 حتى الـ22 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، معللة هذه الخطوة بـ"إتاحة الفرصة والوقت الكافي للمستثمرين لإدخال الأوامر بيسر وسهولة مع المرحلة الانتقالية لتطبيق نظام تداول الجديد".
كما أوضحت الهيئة في إعلانها الذي أعادت نشره ثانية على سبيل التذكير، بأن الأيام الثلاثة ستشهد قبولا وتنفيذ الأوامر ذات الصلاحية ليوم واحد فقط، على أن يعاد العمل بالأوامر الصالحة لأكثر من يوم مع بداية تداولات الثلاثاء المقبل.
ويبدو أن مثل هذه الخطوات الاحترازية لم تفلح كثيرا في اختراق قناعات بعض المتداولين، فأبقوا أنفسهم على أهبة الحذر والترقب، شعارهم في ذلك "فوات الربح ولا ألم الخسارة"، وفقا لتعبير أحمد يحيى الذي قال "إن معظم المتداولين يدركون إيجابية النظام الجديد وحاجة السوق له، لكن موقفهم من الهيئة يدفعهم لانتقاد أي إجراء تتخذه والتشكيك فيه، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة بالنسبة لكل من يصنف الهيئة في موقع الخصم، فيرفض قراراتها -دون وعي منه أحيانا- حتى ولو كانت في صلب مصلحته".
في "الجانب الآمن"
أما المتداول عايد خليف فرد على تساؤلنا "لماذا الحذر؟"، بتساؤل مضاد "ولماذا لا أحذر؟ كل تجارب تطبيق الإجراءات الجديدة في سوقنا كانت مترافقة مع ارتباك وصل في بعض الأحيان إلى انهيار"، مستعرضا أمثلة عدة منها تخفيض نسبة التذبذب من 10 إلى 5%، وتوحيد دوام السوق؛ ليخلص إلى القول "هذا هو الجو الذي اعتدنا أن يحيط بأي تغيير داخل سوق الأسهم، بغض النظر عن الجهة المتسببة في إيجاد جو الحذر أو المستفيدة منه".
وقال خليف "إنه قرر البقاء في "الجانب الآمن" أسوة بالكثير ممن يعرفهم، ريثما تنجلي الأمور، في تلميح واضح إلى عزمه البقاء خارج حلبة التداولات حتى مرور وقت كاف على تطبيق النظام الجديد دون عقبات".
وبنفس النهج تقريبا اختار بندر الغامدي أن يستقبل السوق المكتسية بحلة نظامها الجديد، موضحا "هناك لغط كثير حول تأثر الشركات والمؤشر بالنظام من عدم تأثرها، ولا أحد يستطيع النفي أو الإثبات، ولذلك قررت ألا أغامر حتى لا أضيف إلى رصيد خسائري خسارة جديدة".
وعن المدة التي يتوقع أن تكون كافية لاتضاح الموقف والحكم على كفاءة النظام الجديد من وجهة نظره، يجيب الغامدي "أنه لايستطيع تحديدها سلفا، فقد تكون ساعة أو ساعتين، أكثر أو أقل، فالعبرة هنا بانتظام سير التداولات وعدم حصول تقطعات وليس بمرور الوقت فقط".
تحدّيان
من جهته، وصف المستثمر مشعل الحكمي تطبيق النظام الجديد "أنه واحد من أكثر التغييرات الجوهرية ضبابية"، معيدا إلى الأذهان تعدد المواعيد المضروبة لتطبيقه، وعدم إلمام كثير من المتداولين بمزاياه وخياراته، فضلا عن التركيز الرسمي على قضايا تقنية مثل الطاقة الاستيعابية للنظام، في وقت ينتظر المتداولون إجابات قاطعة عن قضايا مالية ذات بُعد أخلاقي، وعلى رأسها كشف عمليات التدليس وعكس الصفقات المشبوهة، ليعود إلى كل ذي حق حقه.
ولفت الحكمي إلى نقطة مهمة تغذي شكوك البعض تجاه النجاح في تطبيق النظام الجديد منذ أول يوم، متسائلا عن مغزى الحاجة لثلاثة أيام انتقالية لاختبار النظام، ما دام قد خضع قبلها لاختبارات عدة بمشاركة البنوك وشركات الوساطة، أثبتت نجاحها جميعا حسب ما صدر عن الهيئة في هذا الشأن.
ورأى الحكمي أن تشغيل النظام الجديد بلا عقبات تحدٍ لا يقبل المساومة على نجاحه أبدا، إذا ما رغبت هيئة السوق في استئصال كل نوازع الشك وتعزيز الانطباع الجيد عن هذه الخطوة، إلا أن هناك تحديا أكبر منه يتمثل في تفعيل واستغلال كل مزايا النظام لخدمة السوق دفعة واحدة، وعدم تأجيل بعضها إلى وقت لاحق.