المختصر في سيرة الهادي
محمد
صلى الله عليه وسلم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى اله وصحبه اجمعين صلوات الله وسلامه عليهم وعلى من اتبعهم الى يوم الدين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث , ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم نافع ينتفع به . رواه مسلم
فما وجدت افضل من سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ان الخصها ليسهل على الناس قرائتها وحفظها , عسى ان تكون لي ذخرا بعد موتي ينتفع بها الناس من بعدي وخاصه بعد ما حاول الغرب تشويه سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وارجوا من الله العلي القدير ان يجمع امتنا على كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله ويؤلف بين قلوبهم ليكونوا يدا واحدا لمواجهه أعداء هذه الامة وهذا الدين والذين يعملون ليلا نهارا وسرا وعلنا لمحاربة الاسلام وأهله بكل ما امكنهم من وسائل.
اللهم ردنا الى دينك ردا جميلا وألف بين قلوب المسلمين وحكم عليهم من تحبه وترضاه وارزقنا وأياهم الجنه وقنا عذاب النار يا عزيز يا جبار.
واقدم عملي هذا اهاء الى الوالدين الحبيبين وأسأل الله ان يسكنهم جناته ويرحمهم برحمته اللهم أمين.
وأن يكون عملي هذا خالصا لوجهه الله الكريم لا رياء فيه ولا سمعه وأن يوفقنا الى طاعته الى يوم الدين اللهم أمين.
مولد الهادي محمد صلى الله عليه وسلم
ولد فجر يوم الأثنين الموافق 12 ربيع الاول من عام الفيل سنة 570م لأربعين سنة خلت من حكم كسرى و كانت ولادته عجيبة فقد سقط ساجداً ثم رفع رأسه وأصبعيه إلى السماء .
وقد سماه جده عبد المطلب و كانت سنة ولادته خير على قريش بعد الجدب و القحط فأنبتت الأرض واخضرت وعند ولادته ارتج أيوان كسرى و سقط أربع عشر شرفه منه أي أنه لم يبق من ملكهم الأ أربع عشرة ملكاً فهلك عشرة في أربع سنين وهلك الاربعة منهم حتى زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه وجفت بحيرة طبريه وخمدت نار فارس وقد قيل انها لم تخمد من الف عام واغلقت السموات عن الشياطين بحيث منعوا من تسمع أخبار السماء .
أبوه عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف و أمه أمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وهي أفضل نساء قريش نسباً وكان وجة ابيه عبدالله يشع نورا فارقه عند زواجه من امنه وتوفي ابيه في المدينة عند اخواله بني النجار قبل ولادته وقد تزوج عبد الله بأمنه بعد حفر بئر زمزم وكان اسم عبد الله عبد الدار وسمي عبد الله بعد فدائه من النذر .
نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن كنانة بن خزيمه بن مدركه بن إلياس بن نزار بن معد بن عدنان مناف اسم صنم أضيق آل عبد مثل عبد يغوث و عبد العزي وعبداللات
قصي و يقال له زيد و يقال أسمه مجمع لؤي تصغير لأي وهو الثور الوحشي و يقال البطيء و المشهورة فيه الهمزة
الفهر هو الحجر على مقدار ملء الكف يذكر و يؤنث
النضر هو الذهب ألأحمر
مضر هو ألأبيض مشتق من اللبن الماضر وهو الحامض وكان مضر حكيماً
نزار من النزاره و هي القلعة و كان نزار أجمل أهل زمانه و ارجحهم عقلاً
معد من تمعد اذا اشتدِ
عدنان مأخوذ من عدن من المكان إذا أقام فيه ومنه جنات عدن أي جنات أقامه وخلود
الياس من الحكماء سيد زمانه ومن حكمه من يزرع خيراً يحصد غبطه ومن يزرع شراَ يحصد ندامة
أما فهر فهو قريش و ما فوق فهر لا يقال له قرشي وهو الجد السادس لأبي عبيده عامر بن الجراح أما كعب فهو الجد الثامن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه .
كلاب أسمه حكيم وقيل عمروه ولقب بكلاب لأنه كان يكثر صيد الكلاب وهو الجد الثالث لأمنه بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أول من سمي ألأشهر العربية بهذه ألأسماء .
عبد المطلب وأمه سلمى بنت زيد النجارية و أسمه شيبه الحمد لأنه ولد وله شيبه مع رجاء حمد الناس له و قيل له عبد المطلب لان عمه المطلب أردنه خلفة و كان بهيئة رثه لفقره فقيل له من هذا قال عبدي فسمي عبد المطلب و كان عبد المطلب مجاب الدعوى و كان كريماً وكان يسمى مطعم الطير و الفياض و كان سيد قريش وشر يفهم وهو أول من تعبد بغار حراء و كان اذا دخل رمضان صعد الى غار حراء وأطعم المساكين وعاش مئة و عشرون عاماً أو أكثر ورفض في نهاية عمره عبادة الأصنام .
كان عبد المطلب أبيض مديد القامه حسن الوجه في جبينه نور النبوة و عز الملك وله عشرة أولاد و كان يكرم النبي صلى الله عليه و سلم و هو صغير
و كانت كنيته أبا الحارث و أولادة هم (1) عبد الله (2) أبو طالب وأسمه مناف (3) الزبير و أمهم فاطمة بنت عمرو المخزوميه (4) العباس جد الخلفاء العباسين (5) ضرار وأمهما نتيله العمريه (6)حمزة (7) المقوم و أمهم هالة بنت وهب (8) و أبو لهب وهو عبد العزى أمه لبنى الخزاعيه (9) الحارث أمه صفيه بنت عامر بن صعصعه (10) الغيداق أمه ممنحة
وأسمه حجل و ست بنات هن صفيه وأم حكيم و عاتكه و أميمه وأروى و بره .
أسـماء النبي صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لي أسماء أنا محمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب (العاقب الذي ليس بعده نبي)وقال ايضا أنا محمد وأنا أحمد وأنا نبي الرحمه ونبي التوبة وأنا المقفي وأنا الحاشر وأنا نبي الملاحم. رواه البخاري
وقد سماه الله عز وجل في القرآن بأسماء مثل نبيا اميا وداعيا الى الله بأدنه وسراجا منيرا ورؤوفا رحيما وجعله رحمه ونعمه وهدايه الى الله ومن أسمائه الفاتح وخاتم النبيين والمختار وكنيته أبو القاسم وكناه جبريل أبو إبراهيم صلى الله عليه وسلم
من سمي بمحمد بالجاهليه*
1 محمد بن الخزاعي بن خرابه من بني دكوان من بني سليم
2 محمد بن سفيان بن مجاشع
3 محمد الاسيدي
4 محمد الفقيمي
*كتاب طبقات ابن سعد.
مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم
مرضعة الرسول صلى الله عليه و سلم هي حليمة بنت أبو دؤئيب السعدية و تكنى أم كبشة و زوجها الحارث بن عبد العزى و كانت امرأة فقيرة و كانت سنة قحط عندهم فجاءت على أتان ( أي أنثى الحمار وهي عجوز ) وكانت المرضعات لا تأخذ النبي صلى الله عليه وسلم لانه يتيم لان المرضعة تأخذ الطفل من اجل المال ولكن حليمة الســعدية كانت مترددة ولم يكن غيره في تلك اللحظة فأخدته
فعندما حملته شعرت بان ثدييها أمتلأت بالحليب وشرب نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وشرب أبناء حليمة جميعا حتى شبعوا وأخوته من الرضاعة هم عبد الله بن الحارث و أمينة بنت الحارث و جذامه بنت الحارث وهي المسمى بالشيماء وعندما ركبت حليمة الأتان لاحظت أنها أصبحت وكأنها حصان وسبقت الركب الذين كانوا معها مع أنها عندما جاءت كانوا ينتظرونها كثيرا لان الاتان كانت بطيئه الحركه وقد حلت البركة بحليمة وأهلها مند أن حملت نبي الله صلى الله عليه وسلم ووضعته على صدرها فان هذه ايضا من علامات نبوته
حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم
كانت هذه الحادثة في السنة الثالثة من ولادته ومنهم من قال أنها في الرابعة حيث أتى أخوته من الرضاعة الى حليمة السعدية يصرخون أنه لقد أتى رجلان يلبسان ثياباً بيضاء و بطحا محمد صلى الله عليه و سلم و شقه صدره وأخرجا منه نقطة سوداء وهذا هو حظ الشيطان من قلب النبي صلى الله عليه وسلم فخافت حليمة حينها و أعادت النبي صلى الله عليه و سلم الى أمه فسألتها عن السبب فاخبرتها حليمة
بما حصل فقالت: السيدة أمنه لم أجد أخف من حمل النبي صلى الله عليه و سلم و أنه عندما حملت به خرج منها نوراً أضاء لي به قصور بصرى من أرض الشام و حين و لدته أنه لواضع يديه بالارض و رافع رأسه الى السماء .
وفاة السيدة أمنه بنت وهب
خرجت السيدة أمنه الى المدينة المنورة سنة 576م لزيارة أهلها أخوال النبي صلى الله عليه و سلم من بني النجار و عندما عادت به الى مكة مرضت في الطريق و ماتت و دفنت بالأواء بين مكة و المدينة و كان عمره ست سنوات و كان عمر أمه أمنه وقتها ثلاثون سنة ، فحضنته أم أيمن بركه الحبشية* التي ورثتها من أبيه و حملته الى جده عبد المطلب بن هاشم الذي كان يحبه و يجلسه مكانه على فراشه و يقول دعوا أبني فو الله أن له شأناً وبوفاته اصبح يتيم الابوين .
و قد زار الرسول صلى الله عليه و سلم قبروالدتة مع ألف مقنع فبكي و أبكى من كان معه .
*وهي خادمة السيدة أمنه وقد اسلمت اول الاسلام وهاجرت الى الحبشة وثم المدينة وكان عليه السلام يقول أم ايمن أمي بعد أمي وكان يزورها في بيتها.