كانه اعصار يتخطى نسيم الفرات في ساعة الغروب،وتنحنى امام وطئة قدميةزهور حدائق الضفاف تتدفق بانفاسه المروج،وتندفع بسنواته الثمانون كانه فارسا مقدام .يتبوء على الاركية الجالس عليها مكانا له،فاصبحت وكانها مسرحا للحديث مع رجل قد مات سابقا وعاد للحياة !!!!!!فاستغربت من حديثة ،فكيف يحيا الانسان بعد الموت ؟ قال لا تستغرب يا ولدي هذا ما حدث معي واليك قصتي .
فما كان من عيني الا ان تنظر ذات اليمين وذات الشمال واتبحر في وجوه الجالسين امامي في ذلك المقهى على ضفاف نهر الحلة،هل انا في حلم ؟ام في دوامة الوهم ؟؟؟قد اكون متعب في دراستي صباح هذا اليوم وقد اكون في كابوس لاحلام اليقضة ،فنظرت اليه مرة اخرى نعم انه هو ذلك الشيخ الكبير الذي يعتلي راسه السدارة العراقية ولحية البيضاء تزيد من نور وجهه النحيل فابتسم وقال اطمئن يا ولدي فما ساسردة عليك مذكور بكتاب الفته سنة 1947 وطبعته بموافقة وزارة المعارف آن ذاك وهو بعنوان (الحياة بعد الممات) فايقنت اني جالس بجوار رجل عظيم الشان عميق الايمان مبارك البهية فقلت هات ما عندي يا حاج فقال.
كنت في عمر احد عشرة سنه وكان لجدي في مدينة النجف حمام عام للرجال يصطحبني ابي كل يوم الى ذلك الحمام لاعمل على خدمة الداخلين ،وكان للحمام شبابيك كبيرة بنيت على جدران عريضة فكلما اشعر بالتعب وحرارة الحمام اذهب لاستلقي على احدى تلك الشبابيك وفي يوما ما وبينما كنت انا نايم وقعت على الارض واحسست ان الما كبيرا اصاب رقبتي ،ومن بين زحمة الواصلين لنجدتي نهضت بسرعة لم االفها سابقا فنظرت الى الارض والا جمع كبير من الناس يصرخون ويتباكون على شخص مطروحاعلى الارض ومن شدة خوفي ذهب مسرعاالى الباب الرئيسي للحمام لاخرج واستنشق الهواءالجاف النقي بعد ان شعرت بالاختناق من الزحام داخل الحمام .
وفي الباب الخارجي للحمام والذي يشرف على السوق الشعبي لمدينة النجف رايت ما لم اراه سابقا ....هناك تغير في الناس ،هناك تغير في الوجوه واضحكني رجلا كانت له قدم كحوافر الحصان !!!واخر بملابس بيضاء لم استطيع النظر الى وجهه من شدة البياض ومن خلال ما رايت انتابني خوفا وحيرة فقلت لاذهب الى بيتنا فسلكت الطريق الذي اسلكه كل يوم وانا عائد الى البيت حينها جاء رجل كبير السن يمشي مسرعا فداس بقدمية قدمي فشعرت بالم كبير وقت على الارض وبدات ازجر واصرخ على ذلك الرجل الا انه لم يعير لي اي اهمية وكانه لم يراني اصلا فنهظت من الارض وشعرت ان ريحا دفعتني بقوة فمسكت باحدى درجات الدور لان اغلب الدور في سوق النجف تكون عالية والوصول الى الباب يحتاج الى بعض الدرجات نظرت الى كل الناس تمشي بصورة طبيعية الا انا يدفعني الهواء ويدحرجني بين اقدام المارة ولا احد ما يلتفت لي ...غريب ماذا حصل ؟ ماذا حدث لي لم اعرف بعد ان سكن الهواء نهضت ومررت باحدى دكاكين البقالة فجاتا شعرت بالجوع فمسكت بتفاحة وهربت الا انه لم يلاحضني احد ففرحت بها وقضمتها وشعرت وكانها تفاحة من اثير !!!لم اشعر بمذاقها كما كنت اشعر سابقا فانتابني الخوف من تلك الحوادث التي تصادفني فمشيت مسرعا لاصل البيت . كل هذا وانا اسير في سوق مسقف بعدها وفي نهاية السوق لم توضع بعد السقائف التي تحمي الدكاكين من حرارة الشمس فوجدت نفسي ان لا ارى شي في السوق المكشوف وعندما اعيد نظري الى السوق المسقف ارى كل شي اما بوجود الضوء فان بصري يصبح محدود جدا فرجعت لاسلك طريقا اخر يوصلني الى البيت وبهت عندما رايت ان اشخاصا ما يرتفعون سابحين في فضاء السوق !!!! عجيب ما الذي يحدث لي ومن شدة استغرابي ولهفتي للطيران كهؤلاء قلت لاحاول بقذفت نفسي فوجدتها تطير على رؤوس المارة فضحكة كثيرا لحلاوة ما اشعر به من اشياء غريبة حدثت هذا اليوم وبسرعة كبيرة ومن خلال الطيران وصلت البيت فقلت الحمدو لله وصلت فهبط على عتبة الباب وجدت الباب مفتوح فدخلت اصيح على امي ولكن كانت هناك مفاجئة .
تلك المفاجئة ساذكرها لكم في الحلقة القادمة من مذكرات رجل مات ثم عاد للحياة. هذا ان كانت لكم رغبة اعزائي واصدقائي ان تعرفون بقية الحكاية التي قصت علية من نفس الرجل مباشرتا.شكرا لكم