الحرية هي كلمة لم يختلف على اهميتها اثنان ولكن المشكلة في تحديد كيفيتها.....
فلقد كثر تعريف الناس للحرية وكل واحد منا يفسرها على حسب فهمه لها
فهناك من يعرفها على انها التحرر من العبودية
وهناك من يعرفها على انها تعبير عن كل ما يجول بخاطر الانسان دون المساس بالدين والاخرين.........ومع اختلاف تعريفنا وفهمنا للحرية انا حبيت اقدم لكم هذه القصة المليئة بالعبر واللي اتمنى من خلالها اننا نفهم شو معنى الحرية
سأل المعلم تلامذته، ماذا تعني الحرية ؟ فارتفعت أصابعهم متعالية و تواردت إجاباتهم الواحدة تلو الأخرى : الحرية هي أن يقول الإنسان ما يشاء . الحرية هي أن يفعل المرء ما يريد . الحرية هي نقيض العبودية ، و الحر هو نقيض العبد ، و الحر في لسان العرب هو الصافي ، الفاخر ، الخالص ، الأعتق ، الأخير و الأفضل .الحرية، يا أستاذ، هي أن يذهب الشخص إلى حيث يستهويه الذهاب . الحرية هي أن يختار الفرد ما يحب. الحرية هي أجل هدية قدمها الله لآدم. الحرية هي أن يأخذ الناس ما يعشقون . الحرية هي أن يلعب الطفل كما يشاء و متى يشاء و بما يشاء . الحرية هي أن ألبس و أقص شعري بالشكل الذي يرضيني . الحرية هي جوهر كرامتنا الإنسانية . الحرية ،،،، الحرية يا أستاذ هي ،،،
بابتسامة رقيقة قاطع المعلم التلامذة قائلا، حسنا. جيدة جدا تعريفاتكم للحرية . أما الآن، فتفضلوا مارسوا حريتكم. ثم أردف مناديا: سعيد، فاطمة، أحمد، قولوا ما يروق لكم قوله. خديجة ، علي ، أمل و صفاء ، اذهبوا إلى حيث تفضلون . عادل ، إبراهيم ، محمد ، نرجس ، خذوا ما ترغبون فيه . أنت ، أنت ، أنت و أنت ، العبوا كما يعجبكم و بالأشياء التي تحلو لكم .
قبل أن ينهي المعلم كلامه التفت طفل و في رمشة عين سحب ورقة ملاحظات الاستاذ. و ترددت طفلة قليلا ثم انطلقت تردد بصوت عالي : أنا شحرورة ، أنا عصفورة ، أنا حرة أغرد خارج القفص . و انبرت أخرى تحكي و هي تحاول أن تغلق فم جارتها عن الغناء. و فيما ارتفعت أصوات بالاحتجاج من هنا و هناك ، و انزوى زوج خلف المكتب . و واصل ثلاثة ، تارة ، يتراشقون بالأقلام الملونة و بالمساطر و الدفاتر و الكتب ، و تارة يستغفلون المعلم فيرشقونه بقطع الطباشير ، تجوقت ثلة فوق أرضية المنصة و راحت مجموعة تقطع عتبة باب القسم ذهابا و إيابا مرددة نشيدا وطنيا . و في حين كان آخر يرسم على السبورة قمرا و ثعلبا و فرخة حجلة مذعورة ، كان غيره يمسح السبورة و يرسم نهدا و ،،،، أشياء أخرى .
فصرخ الاستاد وسط الفوضى يكفي الصمت ، أقول الصمت . النظام ، أقول النظام . عودوا الى اماكنكم. عاد الأطفال إلى مقاعدهم . التقطوا أشياءهم المتناثرة و انكمشوا يحدق كل في قفا الجالس أمامه . و من النافذة المسدودة أخذ يتناهى إلى أسماع الجميع صوت ضربات خفيفة ، متقطعة ، على الزجاج . كانت ثمة نحلة تحاول الخروج .
قال المعلم ، دون أن تفارقه ابتسامته الرقيقة ، و الآن ما الذي استخلصتموه ؟ و رد تلاميذ : استخلصنا أشياء كثيرة يا أستاذ.
اتسعت ابتسامة المعلم و قال : ما هي تلك الأشياء التي استخلصتموها ؟
قال سعيد : استخلصت أن حريتي في القول و الكلام تكون دون جدوى إذا لم تجد من يسمعني و يفهم كنه تعبيري ؛
قالت خديجة : أدركت أن حريتي لكي تكون جديرة بأن تعاش يجب أن تقف حالما تبتدئ حرية الآخرين ؛
قال عادل : توصلت إلى أني لست حرا في إيذاء ذاتي و أشيائي أو ذوات الآخرين و أشياءهم ؛
قالت نرجس : تأكدت من أني لن أكون حرة و أنا لا أكد و أجتهد و لا أفعل الخير و لا أتسامح و لا أتعاون و لا أشارك ؛
قال علي : و أنا تيقنت من أني لن أكون حرا إذا حرمت غيري من حريته ؛
قالت أخرى : أما أنا فتعلمت أن الحرية هي الفضاء الأنسب لأن أفقه الأشياء و العلوم و أعرف الناس و يعرفني الناس و أحذق الحرية ؛
قال آخر : و أما أنا فتكون لدي الاقتراح التالي ، تعالوا ننشئ دستور القسم ، ميثاق العقل ، ميثاق الحرية .
صفق التلامذة . صفق المعلم و فتح النافذة ... كانت ثمة نحلة تصفق و تطير و تخرج .
مَودَّتي
♥ ع نود الصيد ♥

