صناعة جمع الأنباء وإبداء الرأي فيها وتقديمها إلى الناس, بعد غربلتها, بطريقة تعتمد اعتمادا كبيرا على الصورة الممثلة للحدث, وذلك على صفحات نشرة يومية في الأغلب, أو مجلة دورية أحيانا. هذا في الأساس. وقد اتسع مفهوم الصحافة في العصر الحديث فأخذت الصحف اليومية نفسها تعنى إلى جانب الأخبار بأشياء أخرى غير الأخبار. فأفردت زوايا من صفحاتها أو صفحات بكاملها من صفحاتها للمقالات الاقتصادية والأدبية والفنية والعلمية والرياضية وغيرها, ولكن العنصر الغالب على الصحيفة اليومية يظل برغم ذلك كله هو عنصر الخبر. ومن المجلات ما هو ثقافي عام. ومنها ما يتخصص في حقل من حقول المعرفة. وفي الإمكان القول إن أول سلف للصحيفة الحديثة هو سلسلة البلاغات الرسمية التي كانت تنشر في عهد الأمبراطورية الرومانية تحت اسم <الأعمال اليومية acta diurna ثم بعد ذلك في فينيسيا (البندقية) تحت اسم <الغازيتا> gazzetta. أما أقدم الصحف على الإطلاق فتلك البيانات الرسمية التي بدأت تصدر يوميا في مدينة بكين بالصين, في منتصف القرن الثامن للميلاد, تحت اسم <أخبار القصر> tchingpao. ومهما يكن من أمر فقد كان نقل الأنباء يتم, حتى اختراع الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر, شفهيا أو من طريق المراسلات الشخصية. والواقع أن اختراع الطباعة أحدث ثورة في نشر الأنباء. ويعتقد أن أول نشرة إخبارية مطبوعة ظهرت في مدينة نورمبورغ عام 1457. ويعتبر القرن السابع عشر فجر الصحافة الحديثة, ففيه ظهرت أولى الصحف الأوروبية العصرية, وهي صحيفة <فرانكفورتر جورنال> frankfurter journal (عام 1615). وأقدم الصحف العربية هي <الوقائع المصرية> التي أنشأها محمد علي باشا عام 1828 في القاهرة, ولكنها كانت جريدة رسمية. ومن هنا اعتبرت صحيفة <مرآة الأحوال> التي أنشأها رزق الله حسون في إستانبول عام 1855 أول جريدة عربية بالمعنى الصحيح.
تقبلو خالص تحياتي / وليد الزناتي /