مكرونيه على كيف كيفك
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
لأول مرة منذ وجودي على هذه الأرض كإنسان، قمت بإتمام طبخ وجبة كاملة من الصفر! قمت بطبخ الكبسة من قبل من الصفر، و لكن عمي كان “على راسي” يلقي علي بالأوامر حينا و بعضا من الهراء حينا آخر.
لأول مره تتوافر أمامي المواد الخام لصنع المكرونة من طماطم و بصل و بهارات و غيرها، و الأهم من ذلك… العزيمة. سبب وجود العزيمة لدي هو أني قد سبق و تعاهدت مع صاحبي في الشقة على أن لا نأكل من المطاعم لأسباب متعددة، أهمها الطفرة المالية.
و لكن التعهد كان أي كلام و لذلك تغديت اليوم في مطعم…..
قام ضميري بتأنيبي هذا اليوم، فقررت طبخ المكرونه فتكون نوعا ما توبة مما عملته من نقض للعهد.
أفضل تعبير لي كطباخ هي كلمة انجليزية معبرة جدا و هي n00b!!!! هي باختصار تعني مبتدئ، و لكن فيها شيء من العنجهية.
قمت بوضع القدر على الفرن، وضعت البصل المقطع في البداية… لكن تذكرت أني نسيت الزيت. لذلك قمت باخراج البصل من القدر بالملعقه. استغرقت العملية مدة و لكن في الأخير خرج البصل من القدر.
سكبت الزيت و بعضا من الماء في القدر.. و أعتقد أني كثرتها شوي و لكن لا بأس. تركته على الفرن حتى يسخن الزيت و الماء و قمت بتقطيع المزيد من البصل و الطماطم. بعد ذلك وضعت البصل و الطماطم في القدر و قمت بالتحريك. وضعت الملح و البهارات و يستمر التحريك.
حادثه عابرة أثناء التحريك و هي أني قمت بالتحريك بسرعه فقفزت قطرة من الزيت الى ذراعي فزعقت و تركت الملعقه تسقط و تغرق في الزيت و الماء. قمت باخراج الملعقه بسكينة، و لا تسأل كيف. و لكن الدرس هو أن استخدم ملعقه أكبر من قطر القدر حتى لا تغرق فيه.
منعا للمزيد من الحوادث قررت أن أضع المكرونه و أسكر القدر. قمت بتكسير المكرونه و وضعها في القدر. بعد ان انتهيت، اكتشفت ان الماء ضحل. فأردت أن أرفع نسبته حتى يغشى المكرونه. لكن في تلك اللحظه كنت متحيرا… هل استخدم زيت أم ماء؟ هل تغوص المكرونه داخل زيت أم ماء؟!!
قمت بزيادة السائل في القدر باستخدام زيت و ماء…….
بعدها أغلقت القدر… و تركت الزمن يتكفل بالفتك بما في داخل ذلك القدر، و أنا أقوم بالدعاء بأن يخرج الله من ذلك القدر شيئا يؤكل.
مرت الدقائق كالساعات أنتظر المولود.
في الأخير استدعيت خبير الطبخ هاني للفزعه. فقد كنت أتعامل مع قدر ضغط، و كنت “أسمع” الشرر يتطاير من أعين المكرونه في الداخل التي تنتظر اللحظه الحاسمة لتهشيم وجهي بقذيفه من غطا القدر.
جاء هاني و اقترب يستنشق رائحة القدر…
هاني (ماسكا رأسه): “احترق!!..”
أنا: “وشو وش صار؟ وش الي احترق؟!”
هاني (لا يزال ماسكا رأسه): “احترق كل شي!!”
قام هاني بالخطوات اللازمة من عزل القدر على جنب و تنسيمه حتى لا ينفجر… و قام بعدها بفتح القدر بسلام.
و تتوالى الصدمات…
هاني: “وش ذا وشلون احترق و باقي مويه؟… زيت؟!!”
…
قام هاني بعدها بطلب بيتزا من Pizza Shuttle
…
تعلمت بعد تهزيء و تسطير أن الزيت يكفي قطرة بسيطة في أسفل القدر… و أن الحل الوسط بين الزيت و الموية الذي وصلت إليه لم يكن دقيقا كفايه.
أخبرني بأنه يمكن انقاذ المكرونه و ذلك باخراج كمية الزيت المهولة و اشباعه بالماء من جديد لأن المكرونه لم تنطبخ تماما بعد.
فرحت بذلك و قمت باتمام العمليه، و صاحبي الآخر في السكن ينظر إلي بنظرة رعب و لسان حالة يقول “بتقتلني أنت؟”.. و قام بأكل البيتزا مع هاني. بعد ان اعتبروا المكرونة غير قابلة للأكل اطلاقا بعد أن تشبعت بهذه الكمية من الزيت.
أتممت العملية، و استدعيت هاني للفزعه عند فتح القدر، فالقدر لم يألفني بعد.
قمت بتذوق المكرونه…
أنا: “لذيذة توكل!!”
هاني: “ايه طبعا القرد في عين أمه غزال!!”
عزمت على أن أتعشى هذه الليله بهذه المكرونه… سكبت لنفسي في صحن و قمت بالأكل. أقولها بصراحه كانت لذيذة فعلا… و لكن طوال فترة الأكل و صورة علبة الزيت التي لم يبقى سوى نصفها تظهر في بالي.
أبشركم الحمدلله لازلت على قيد الحياة إلى الآن بعد حوالي ثلاث ساعات من الأكل.
الدرس هنا طبعا: لا تطلع من بيتك الا معرس
مع
تحياتي
جوجو