يعيش الروائي التركي الحائز على جائزة نوبل في الآداب هذه الأيام داخل بقع هائلة من الضوء على الرغم من انه كما يقول يحب ان يكون وحيدا ومنغمسا في عالم الأحلام والخيال.
بعد ساعات من حصوله على اكثر الجوائز العالمية شهرة التقت فيه مجلة النيوزويك الأمريكية في حوار كشف عن شخصيته الانعزالية وعن مشاريعه التي يحضر لها.
عرف عن باموق ارتباطه الوجداني بمدينته اسطنبول التي يعيش فيها وفي واحد من ابرز مقالاته التي تناقلتها مواقع الانترنت قبل تقريبا عام تساءل باموق عن روح مدينة اسطنبول وكيف يشعر بها عندما تهدأ الحركة في الليل وعن العلاقات الإنسانية التي تتقاطع مع حياته.
في اللقاء قال باموق عن علاقته باسطنبول: (أنا من الأشخاص الذين مكثوا في ديارهم وتركت نفسي تتعلق بالشوارع والأحياء المجاورة ولكن في المقابل لم اكن مدركا قط لما كنت افعله. بعدها بدأت في كتابة السيرة الذاتية ورسالة حب حلوة ومريرة الى مسقط رأسي وعندها صرت مدركا بعض الشيء لتعلقي بشوارعي).
من خلال اللقاء يشعر باموق بامتنان لمدينته التي جاء منها الاعتراف به.
يقول: (كنت هناك في نيويورك قبل عشرين عاما عندما كانت زوجتي تحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا، لكنني لم احظ بأي اعتراف. وعدت الى تركيا والاعتراف جاء بعد ذلك اعتنقت هويتي التركية اذا صح قول ذلك فركزت انتباهي على ما كان متوافر لدي لم اكن ارغب في ان اجمل صورتي او في ان افعل اشياء من اجل جذب انتباه القراء من غير الأتراك).
ومن ابرز الإجابات في الحوار تلك المتعلقة برغبته في ان يكون رساما وليس روائيا وذلك كان نابعا من رغبته في ان يكون وحيدا ومنعزلا يقول: (كنت اتمنى ان اكون رساما. انني من نوع الأشخاص الذين لا يمكنهم العمل في مكتب مع الآخرين ولا يمكنهم اعطاء الأوامر او تلقيها. على ان اكون في غرفة وحيدا وأن اكون منغمسا في عالم الخيال والأحلام لذلك عندما انتقلت من الرسم الى الكتابة كان هذا تغيرا مهما، طبعا، لكن لم يطرأ اي تغيير على نمط حياتي بقيت وحيدا في الغرفة ومنذ سنوات عندما قررت ترك مجال الرسم، كنت اقرأ هذه الكتب الجيدة والسميكة مثل المسكون والأخوة كارامازوف).
يوضح باموق أن اجرأ البحوث التمهيدية من اجل كتابة رواية يتوقف على الرواية نفسها ففي روايته (الثلج) لم تركز الأبحاث على قراءات لكنها ارتكزت على الزيارة التي قام بها للمكان وعلى المقابلات التي اجراها مع عدد كبير من الناس، كما سجل شريط فيديو لجميع شوارع بلدة كارس اما فيما يتعلق برواية (اسمي احمر) فقد قام بقراءات كثيرة واطلع على الصور.
ويفصح باموق أن مشروعه القادم هو كتاب عن الأفلام التركية منذ السبعينيات من القرن الماضي ولأجل ذلك يقول (لذا فانني اشاهد الأفلام وأقرأ وأفكر).