يبحث المستثمرون، تحديدا كبار المستثمرين، عن الأوعية الآمنة لأموالهم، وأي مستثمر حريص على أمواله تتصدر قائمة أولوياته وجود وعاء استثماري تكون نسبة المخاطر عليه أقل ما يمكن، والمردود عليه أكبر ما يمكن.
لا يخفى على القارئ أن المخاطر على أي استثمار تتناسب طردا مع معدل المردود أو العائد، بمعنى أن الأسهم التي تحقق أرباحا رأسمالية عالية هي أيضا الأسهم التي يترتب على اقتنائها خسائر كبيرة عندما تنهار السوق.
المتتبع لسوق الأسهم السعودية، وحتى العالمية، خلال السنوات الخمس أو العشر الماضية يستخلص من ذلك أن أكبر نسبة من المتورطين في الأسهم هم من حملة الأسهم التي لا تمتلك مقومات البقاء، أي التي ليس لديها أصول بالمفهوم الحقيقي.
يمكن تحقيق معادلة التوازن بين الربح المعقول والمخاطر المنخفضة، بالحصول على استثمار نسبة المخاطر عليه منخفضة، أي دون 20في المائة، وعائد سنوي في حدود 30في المائة سنويا، ومع أن بالإمكان تحقيق عائد أكبر من ذلك، ولكن المضارب في مثل هذه الحالة يضع أمواله في مهب الريح، ويقامر ليس فقط بماله، بل حتى بصحته وراحته النفسية أيضا.
صحيح هناك من حققوا أرباحا طائلة من المضاربات على الأسهم التي لا تمتلك مقومات البقاء، إلا أن الغالبية العظمى منهم تعرضوا لخسائر فادحة منذ مارس وابريل، ومن لم يخسر منهم بعد فهو على القائمة، لأن ما حدث للبعض من الذين حققوا أرباحا طائلة لا يعتبر قاعدة، بل حالات نادرة وربما ساعدتهم بعض الظروف.
الخطوات البسيطة التالية سوف تساعدك على الاستثمار بعقلانية والمحافظة على ما تبقى لديك من المال:
أولا عليك بالقناعة، فالقليل الدائم أفضل من خسارة محتملة، أو كما يقول العقلاء "ربح يفوت ولا خسارة تسجل"، وأما المقامرون الذين يحلمون بتحويل مبلغ 100ألف ريال إلى مليون أو أكثر خلال شهور، فليبحثوا عن مجال آخر لاستثماراتهم غير الأسهم.
المستثمر الجاد، لا المضارب، يبدأ من حيث تكون البداية الصحيحة، وذلك باختيار الشركات المساهمة من ذوات القوائم المالية الممتازة، الأرباح القوية المتنامية، والتدفقات النقدية التي تأتي محصلتها موجبة، وما عدا ذلك يعتبر خداعا ولا يمت للواقع الاستثماري بشيء، فأي شركة لا تتوافر فيها المعايير الثلاثة السابقة ستقود المستثمر إلى متاهات لا نهاية لها، والمؤكد أنه سيتعرض للخسائر.
تنقسم القوائم المالية كما هو معروف للغالبية إلى ثلاث رئيسية، هي: الميزانية العامة، الدخل، والتدفقات النقدية، وعادة ما يلحق بهذه القوائم الأرباح المحتجزة.
ففي حين ترصد قائمة المركز المالي أصول الشركة، تركز قائمة الدخل على الإيرادات والأرباح والخسائر، بينما تمثل قائمة التدفقات النقدية دفتر شيكات المنشأة.
في حالة المركز المالي، تعتبر الأصول الثابتة مربط الفرس فمنشأة أصولها الثابتة قليلة الإهلاك أفضل كثيرا من شركة نسبة الإهلاك على أصولها متسارعة، مثل: الالكترونيات، المواد الغذائية ذات مدد الصلاحيات القصيرة، والأدوية، أي أن شركة أغلب أصولها من العقارات، المنشآت الصناعية، والمعدات الثقيلة، أفضل بكثير من شركة أغلب أصولها سريعة التآكل، ما لم تكن تلك الشركة مدعومة بعناصر بيع قوية ولديها قاعدة ضخمة من الزبائن.
تركز قائمة الإيرادات على أداء الشركة الربحي خلال فترة معينة عادة ثلاثة شهور أو سنة، كما تهتم بحجم المبيعات، النمو في المبيعات، والربحية، والأهم من ذلك التركيز على كون النسبة الكبرى من أرباح الشركة ناتجة من التشغيل، أي من النشاط الرئيسي للشركة.
وأما قائمة التدفقات النقدية فالأفضل أن تكون محصلتها النهائية موجبة، ويكون بند التدفقات النقدية من التشغيل موجبا أيضا، ويستحب أن يأتي بندا التدفقات النقدية التمويلية والاستثمارية سالبين، لأن في هذا إشارة إلى أن الشركة نشطة في هذين المجالين، وهو الوضع الطبيعي.
وتعني قائمة الأرباح المحتجزة في الدرجة الأولى أن الشركة تحقق أرباحا، وثانيا أن الشركة بعد اقتطاع الاحتياطيات توفر مبالغ عندما تتراكم ستزيد الشركة المعنية رأسمالها بمنح أسهم مجانية للمستثمرين وحملة الأسهم، وهو شيء جيد.