أظهرت دراسة علّمية حديثة دعمتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أن نسبة العاملين السعوديين في المشروعات الأجنبية والمشتركة والسعودية لا تتعدى 9%، وأن نسبة الذين يحتلون مناصب قيادية منهم لا تزيد عن 5% من إجمالي العاملين في الإدارات العليا لهذه الشركات.
واعتبرت الدراسة أن أهداف توظيف العمالة السعودية في هذه الشركات لم تتحقق بعد، غير أن أغلب هذه الشركات تقوم بتدريب السعوديين العاملين فيها مما يسهم في تحقيق هدف نقل التقنية وتوطينها في المملكة على المدى البعيد.
وهدفت الدراسة التي أعدها فريق بحثي من جامعة الملك سعود برئاسة الدكتور عاصم بن طاهر عرب وبمشاركة كلٌ من الدكتور محمد حامد يعقوب والدكتور عبدالعزيز بن أحمد دياب، والدكتور فؤاد بن عبدالله العواد، والدكتور فاروق بن صالح الخطيب، هدفت إلى تحديد سبل استفادة المملكة من الاستثمارات الأجنبية وخاصة في مجالات التوظيف والتدريب ونقل التقنية الحديثة وتوطينها.
واستخدم الفريق البحثي أثناء الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المعتمد على كل من البيانات المكتبية والبيانات الميدانية التي جمعت باستخدام أسلوب الاستبانة والتي وزعت على ثلاث عينات شملت المنشآت السعودية، والمنشآت المشتركة بين سعوديين وأجانب، والمنشآت الأجنبية .
وقام فريق البحث بتقسيم الشركات الأجنبية إلى شركات كبيرة الحجم عددها (450) ومتوسطة وصغيرة الحجم (عددها 550)، بينما كان حجم عينة الشركات المشتركة(350) شركة، وحجم عينة الشركات السعودية الخالصة (100% سعودية) هو (200) شركة.
وتوصل الفريق البحثي إلى أن أهم أسباب ضعف إنتاجية القوى العاملة الوطنية تتمثل في عدم رغبتها القيام بالأعمال التقنية، فضلاً عن أن أغلب الشركات الأجنبية أبدت رغبتها في توظيف النساء مع مراعاة تقاليد المجتمع السعودي والالتزام بالتعاليم الإسلامية، بينما رفضت أغلبية الشركات السعودية توظيف النساء لديها. وأوصت الدراسة بالاستمرار في تشجيع الاستثمار الأجنبي من أجل تدريب العمالة السعودية ونقل وتوطين التقنية الحديثة التي تعد أهم أوجه الاستفادة من المنشآت الأجنبية.
وأكدت على تحفيز هذه المنشآت بمنحها المزيد من الحوافز كالإعفاءات الضريبية وما إليها وفق ما ورد في نظام الاستثمار الأجنبي الجديد فضلاً عن القيام بكل ما يحسن البيئة الاستثمارية في المملكة لرفع مستوى التنافس مع الدول الأخرى في هذا المجال على ألا تتعارض هذه السياسات مع متطلبات منظمة التجارة العالمية التي دخلت المملكة في عضويتها مؤخراً.
كما أوصت الدراسة بالعمل على رفع إنتاجية العمالة الوطنية لتصبح قادرة على منافسة العمالة الوافدة على وظائف المشروعات الأجنبية وذلك بالتعليم المستمر والتدريب وإعادة التدريب والتأهيل وإعادة التأهيل.
ومن ضمن التوصيات التي تضمنتها الدراسة، وضع حد أدنى للأجور يطبق على العمالة الوطنية والعمالة الوافدة على حد سواء، مع أهمية إنشاء مراكز وطنية للدراسات والبحوث والعلوم التقنية، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، والعمل على الحد من استقدام العمالة الوافدة. والسعي نحو تطوير نظام العمل والعمال بما يضمن حقوق العامل وصاحب العمل بكل عدالة وبلا تحيز.
وشددت الدراسة على أن تنفيذ هذه التوصيات أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خاصة بعد أن انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية