رسالة خاصة.. ولكن للنشر
النصح والتناصح بين الإخوة والأصدقاء عمل جليل، وله أعظم الأثر في تمتين أواصر الأخوة والصداقة،
خاصة إذا جاء بسماحة ولطف ودون تشهير، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
تعمدني بنصحك في انـفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين النـاس نـوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
ومَنْ مِنَّا يخلو من معصية أو زلة أو خطأ؟
ومن المعاصي التي ابتلي بها الكثير في هذا العصر (التدخين)، نسأل الله أن يعافي كل مبتلى به وأن ييسر له تركه والإقلاع عنه.
وقد وفقني الله وهداني لنصح أحد الأصدقاء، وذلك بكتابة رسالة خاصة له، وقمت بوضعها له في مكان بحيث إنها لا تصل لأحد سواه.
وكان لها أثر عظيم عليه ولله الحمد، وأبشركم أنه قد أقلع عن التدخين، أسأل الله له الثبات، وأن يعافيه وإياي وإياكم وجميع المسلمين.
وأملي بالله ثم بكل من قرأها أن يفعل ما فعلت، لعل الله أن يهدي على يديه إنساناً ابتلي بهذه الآفة الخطيرة، وله الأجر من الله الكريم المنان
وإليكم رسالتي إلى صديقي:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي...
قبل أن أبدأ رسالتي أحب أن أعرفك بنفسي لعل ذلك مدعاة لقبول محتواها.
أنا أخ لك من باب {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
وقريب لك من باب (كلكم لآدم).
وزميل لك في أعظم مهنة وأقدس وأجل عمل خلقنا له {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
وجار لك في حينا العظيم الواسع - بلادنا الغالية - فبعد المسافات نقصره بقرب القلوب...
وصديق لك من عالم صداقة صادقة اسمه (المتحابون في الله).. وإني أحبك في الله.
أخي في الله: أعلم أنك مدخن، ولذلك كتبت رسالتي هذه لك، وهي لكل من ابتلي بهذه الآفة التي أسأل الله القدير أن يعافيك
وكل مسلم منها ومن شرورها.
أخي الكريم: أنا هنا لن أسألك أسئلة تقليدية لا شك أنك على علم بإجاباتها مثل: من يصنع الدخان (السجائر)؟ أو: مم يُصنَع؟.. وغيرها.
بل إني سأسألك أسئلة أخرى ربما لم تُطرح عليك من قبل وأرجو أن تقع موقعاً في نفسك.
أخي العزيز:
هل سألت والديك الفاضلين يوماً إن كانا راضيين عنك وأنت تدخن؟
هل سألت زوجتك وهي (أقرب) الناس لك إن كانت سعيدة معك وراضية بدخانك وتوابعه؟؟
هل سألت إخوانك وأخواتك وأصدقاءك المقربين إن كانوا متضايقين منك ومن دخانك؟؟؟
إن لم تكن قد سألتهم فاسألهم، وقف عند إجابة كل منهم ثم ارجع إلى نفسك وكن شجاعاً كما عهدك من حولك، وشهماً وكريماً على نفسك وعليهم،
واسأل كل من سبق وأنت صادق وعاقد العزم وأنت أهل لها:
ماذا لو تركتُ التدخين؟
أخي الحبيب: أنا واثق - بإذن الله - أن إجابة أحدهم كفيلة بتشجيعك وحثك على ترك التدخين.
أخي الفاضل: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) - أو كما قال.
فاترك التدخين لله أولاً، ثم لوالديك ولزوجتك ولأولادك ولأحبابك وما أكثر أحبابك وأنا منهم.
ولك أن تتخيل هذا الـ(خيراً منه)!! ما هو؟.. وما قدره؟؟
ولا تنسَ.. ممن؟؟... من الله أكرم الأكرمين.
توكل على الله.. {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.
((منقوله))