هذه كلمات جميلة، كتبها الشيخ عائض القرني في كتابه الجميل لا تحزن ، فاقرأها و لا تحزن .
________________________________________
لا تحزن
إن كنت فقيرا فغيرك محبوس في دين ، و إن كنت لا تملك وسيلة نقل فسواك مبتور القدمين ، و إن كـنت تشكوا من آلام فغيرك يرقدون على الأسرة البيضاء و من سنوات ، و إن فقدت ولدا فغيرك فقد عددا من الأولاد و في حادث واحد
لا تحزن
لأنك مسلم آمنت بالله و ملائكـته و كتبة و رسله و اليوم الآخر و الـقـضاء خيره و شره
لا تحزن
إن أذنبت فتب ، و إن أسأت فاستغفر ، و إن أخطأت فأصلح ، فالرحمة واسعة و الباب مفتوح ، و الغفران جم و التوبة مقبولة
لا تحزن
لأن القضاء مفروغ منه ، و المـقـدر واقع ، و الأقلام جفت ، و الصحف طويت ، و كل أمر مستقر ، فحزنك لا يقدم في الواقع شيئا و لا يؤخر ، و لا يزيد و ينقـص
لا تحزن
لأنك بحزنك تريد إيقاف الزمن ، و حبس الشمس ، و إيقاف عقارب الساعة ، و المشي إلى الخلف و رد النهر إلى مصبه
لا تحزن
لأن الحزن كالريح الهوجاء تفسد الهواء و تبعثر الماء و تغير السماء ، و تكسر الورود اليانعة في الحديقةالغناء
لا تحزن
و أنت تملك الدعاء ، و تجيد الانطراح على عتبات الربوبية ، و تحسن المسكنة على أبواب ملك الملوك ، و معك الثلث الأخير من الليل ، و لديك ساعة تمريغ الجبين في السجود
لا تحزن
فإن الله خلق لك الأرض و ما فيها أنبت لك حدائق ذات بهجة ، و بساتين فيها من كل زوج بهيج ، و نحلا باسقات لها طلع نضيد ، و نجوما لامعات ، و خمائل و جداول ، و لكنك تحزن
لا تحزن
فأنت تشرب الماء الزلال ، و تستنشق الهواء الطلق ، و تمشي على قدميك معافى ، و تنام ليلك آمنا
لا تحزن
أما ترى السحاب الأسود كيف ينقشع ، و الليل البهيم كيف ينجلي ، و الريح الصرصر كيف تسكن و العاصفة كيف تهدأ
إذا فشدائدك إلى رخاء ، و عيشك إلى هناء ، و مستقبلك إلى نعماء
لا تحزن
لهيب الشمس يطفئه وارف الظل ، و ظمأ الهاجرة يبرده الماء النمير ، و عضة الجوع يسكنها الخبز الدافيء و معاناة السهر يعـقبها نوم لذيذ ، و آلام المرض يزيلها لذيذ العافية ، فما عليك إلى الصبر قليلا و الانـتظار لحظة
لا تحزن
فإن عمرك الحقيقي سعادتك و راحة بالك ، فلا تنفق أيامك في الحزن ، و تبذر لياليك في الهم ، و توزع ساعاتك على الغموم ، و لا تسرف في إضاعة حياتك فإن الله لا يحب المسرفين
الكاتب/ الدكتور عائض القرني في كتابه لا تحزن.
منقول